ابن شعبة الحراني
147
تحف العقول عن آل الرسول ( ص )
ولا عذر لك عند الله ولا عندي في قتل العمد لان فيه قود البدن ( 1 ) . فإن ابتليت بخطأ وأفرط عليه سوطك أو يدك لعقوبة فإن في الوكزة فما فوقها مقتلة فلا تطمحن بك نخوة سلطانك عن أن تؤدي إلى أهل المقتول حقهم دية مسلمة يتقرب بها إلى الله زلفى ( 2 ) . إياك والاعجاب بنفسك والثقة بما يعجبك منها وحب الاطراء ( 3 ) ، فإن ذلك من أوثق فرص الشيطان في نفسه ليمحق ما يكون من إحسان المحسن . إياك والمن على رعيتك بإحسان أو التزيد فيما كان من فعلك ( 4 ) أو تعدهم فتتبع موعدك بخلفك أو التسرع إلى الرعية بلسانك ( 5 ) ، فإن المن يبطل الاحسان ( 6 ) . والخلف يوجب المقت . وقد قال الله جل ثناؤه : " كبر مقتا عند الله أن تقولوا مالا تفعلون ( 7 ) " . إياك والعجلة بالأمور قبل أوانها والتساقط فيها ( 8 ) عند زمانها واللجاجة فيها إذا تنكرت ( 9 ) والوهن فيها إذا أوضحت ، فضع كل أمر موضعه وأوقع كل عمل موقعه . وإياك والاستئثار بما للناس فيه الأسوة والاعتراض فيما يعنيك والتغابي
--> ( 1 ) القود - بالتحريك - : القصاص . ( 2 ) " أفرط عليه " عجل بما لم يكن يريده أي أردت تأديبا فاعقب قتلا . والوكزة : الضربة بجمع الكف . وهي تعليل : " لقوله وفرط عليه " . قوله : " فلا تطمحن " جواب الشرط أي لا يرتفعن بك كبرياء السلطان عن تأدية الدية إلى أهل المقتول في القتل الخطاء . ( 3 ) الطراء : المبالغة في المدح والثناء . الفرص : جمع الفرصة - بالضم - : الوقت المناسب للوصول إلى المقصد . ( 4 ) التزيد - كالتقيد - : إظهار الزيادة وتكلفها في الأعمال عن الواقع منها . ( 5 ) التسرع : المبادرة والتعجيل . ( 6 ) في النهج بعد هذه العبارة [ والتزيد يذهب بنور الحق ] . والمقت : السخط والبغض . ( 7 ) سورة الصف آية 4 . ( 8 ) التساقط : تتابع السقوط والمراد به هنا التهاون وقيل : من ساقط الفرس إذا جاء مسترخيا وفى النهج [ التسقط فيها عند إمكانها والوهن عنها إذا استوضحت ] . ( 9 ) أي لم يعرف وجه الصواب فيها . والوهن . الضعف .